السيد محمد تقي المدرسي

155

العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)

1 - عن ثوابة بن مسعود ، عن أنس قال : توفي ابن لعثمان بن مظعون رضي الله عنه فاشتد حزنه عليه ، حتى اتخذ من داره مسجداً يتعبد فيه ، فبلغ ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال له : " يا عثمان إن الله تبارك وتعالى لم يكتب علينا الرهبانية ، إنما رهبانية أمتي الجهاد في سبيل الله ، يا عثمان بن مظعون للجنة ثمانية أبواب ، وللنار تسعة أبواب ، أفما يسرك أن لا تأتي باباً منها إلا وجدت ابنك إلى جنبك آخذاً بحجزتك ، يشفع لك إلى ربك ؟ " قال : بلى ، فقال المسلمون : ولنا يا رسول الله في فرطنا « 1 » ما لعثمان ؟ قال : " نعم ، لمن صبر منكم واحتسب " . ثم قال : " يا عثمان من صلى صلاة الفجر في جماعة ، ثم جلس يذكر الله عز وجل حتى تطلع الشمس ، كان له في الفردوس سبعين درجة ، بُعد ما بين كل درجتين كحضر الفرس الجواد المضمر « 2 » سبعين سنة ، ومن صلى الظهر في جماعة كان له في جنات عدنٍ خمسون درجة ، ما بين كل درجتين كحضر الفرس الجواد خمسين سنة ، ومن صلى العصر في جماعة كان له كأجر ثمانية من ولد إسماعيل كل منهم رب بيت يعتقهم ، ومن صلى المغرب في جماعة كان له كحجة مبرورة وعمرة متقبلة ، ومن صلى العشاء في جماعة كان له كقيام ليلة القدر " « 3 » . 2 - قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ليس في أمتي رهبانية ولا سياحة ولا زم " يعني سكوت « 4 »

--> ( 1 ) ( ) الفرط بالتحريك - المتقدم القوم إلى الماء ليهيء لهم الدلاء والرشاء ، ويدير الحياض ، ويستقي لهم ، وهو فعل بمعنى فاعل ، ومنه الحديث : " أنا فرطكم على الحوض " ، ويطلق على ما لم يدرك من الولد ، لأنه كالفرط يقدم على باب الجنة يمهد لأبويه أسباب الدخول في الجنة ، ( راجع بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 115 ) . ( 2 ) ( ) الحضر كقفل - ارتفاع في عدوه ووثوبه ، والمضمر من الفرس ما روض على العدو والوثوب حتى صار ضامراً قليل اللحم ، فهو أقدر على الوثبة والارتفاع ( المصدر ) . ( 3 ) ( ) المصدر نقلًا عن أماني الصدوق ، ص 40 . ( 4 ) ( ) المصدر عن الخصال ، ج 1 ، ص 67 .